كريم: طارق! طارق صاحي!
طارق: أنا... أنا تمام.
سارة: الحمد لله. ظننا...
طارق: ما متش. بس في حاجة خدت منها.
كريم: إيه اللي خدت؟
طارق: ذكريات. خدت مني ذكريات.
سارة: إيه يعني؟
طارق: أنا مش فاكر وجه أمي. من زمان بفاكره. دلوقتي مش فاكره.
كريم: يا إلهي.
طارق: ده ثمن. وأنا عارف إن في ثمن. وقبلت.
سارة: بس ده مش عدل.
طارق: الحياة مش دايماً عدل. بس ليلى راحت. والأوضة نضفت. ده اللي يهم.
كريم: انتهى؟ تماماً؟
طارق: الحاجة القديمة ما اتطردتش خالص. اتضعفت. وهتحتاج وقت طويل تتجمع تاني. بس هترجع في يوم.
سارة: هترجع؟
طارق: الحاجات زي دي ما بتموتش بالطرق العادية. بس خلاص مش هتأثر فيكو. وزي ما ليلى راحت، كمان هي هتفضل ضعيفة لسنين.
كريم: ومحتاجين نعمل إيه دلوقتي؟
طارق: اتركوا الشقة. ومش المفروض حد يسكن فيها. في ناس بيقدروا يشتغلوا على إزالة الطاقة السودا دي بالكامل، بس ده محتاج وقت وناس متخصصة.
سارة: هنبلغ مين؟
طارق: أنا هتكلم ناس أعرفهم. إنتو بس اتركوا المكان ده.
كريم: طارق، شكراً.
طارق: ماعملتش حاجة استثنائية. أنا بس شفت واحدة زي ليلى مش قادرة تمشي. وحسيت إنها تستاهل فرصة.
سارة: وإنت كمان تستاهل. إنت تستاهل تفضل سليم.
طارق: الذكريات اللي خدتها مني... يمكن دي كانت الذكريات اللي إنا نفسي كنت عايز أنساها. مش كل الثمن غالي.
جمعوا حاجاتهم بسرعة. ونزلوا من الشقة. وفي الطريق للباب الكبير مروا على أم وليد.
أم وليد: رايحين؟
كريم: ايوه يا حاجة. ورايحين مش رجعين.
أم وليد: ربنا يكون معاكم. وربنا يريح الروح اللي كانت فيها.
سارة: روحت يا حاجة. روحت أخيراً.
أم وليد بكت. بكاء هادي. زي حد بيسمع خبر حلو ما كانش مصدقه. وفتحت باب شقتها ودخلت من غير ما تقول كلمة تانية. بس قبل ما تقفل الباب، قالت بهمس.
أم وليد: هي كانت واقفة برة شقتكم كل ليلة وبتبكي. ما كنتش بشوفها بس كنت بحسها. دلوقتي أول مرة الكورة هادية.