مرت ستة أشهر. كريم وسارة سكنوا في شقة جديدة في حي تاني خالص. حياتهم رجعت. بس رجعت مختلفة.
سارة: كريم، إنت فاكر طارق؟
كريم: بكل تفصيلة. بسأل عليه كل أسبوع.
سارة: قالك إيه؟
كريم: قالي إنه تمام. قالي بدأ يتذكر حاجات جديدة. مش أمه، بس حاجات تانية. قالي زي ما إيده اتمسحت وبدأ يكتب بإيد جديدة.
سارة: وأنا... أنا بحس بأخويا. بس بشكل مختلف دلوقتي.
كريم: إيه الفرق؟
سارة: قبل كان بيألمني. كنت بحس بفراغ. دلوقتي بحس بدفا. زي ما هو موجود بس من مكان تاني. بيبعتلي سلامه.
كريم: ده أحسن.
سارة: كريم، في حاجة لازم أقولهالك.
كريم: قولي.
سارة: في الليلة دي، لما طارق كان في المواجهة. أنا شفت حاجة.
كريم: إيه شوفتي؟
سارة: شوفت ليلى لما مشت. وشوفت اللي استنتها. وجهه ما كنتيش شايفاه. بس شفت إنه مد إيده وهي مسكتها.
كريم: وبعدين؟
سارة: بعدين التفتت ليا. للحظة بسيطة. وابتسمت. ابتسامة حقيقية. مش زي الابتسامة اللي كانت بتعملها في التسجيل. ابتسامة فيها شكر.
كريم: الحمد لله.
سارة: أنا بعد الليلة دي بقيت مش خايفة من الموت. مش عارف أوصفه. بس الخوف ده راح.
كريم: لأنك شوفتي إن في حاجة بعده.
سارة: ايوه. وإن اللي بنحبهم مستنيننا.
كريم: بس مش من غير ما نعيش حياتنا كويس الأول.
سارة: طبعاً. وأنا ناوية أعيشها. معاك.
ستة أشهر بعد الأحداث دي، كريم نشر الصور اللي التقطها في العمارة. كانت صور عادية. إلا واحدة. في صورة واحدة لقى في الخلفية شكل. شكل بنت لابسة هدوم من زمان. واقفة عند الشباك وبتبص للسكة. كريم حذفها على طول. وما أراهاش لحد. لأن في الصورة دي البنت كانت بتبتسم. وفي إيدها إيد تانية. مش مرئية. بس موجودة. وده كان كفاية.
وفي يوم، كريم رن تليفونه. رقم مجهول. رد. ما سمعش صوت. بس حس بدفا غريب. زي عناق من بعيد جداً. وبعدين الخط انقطع. وكريم عرف. بطريقة مش قادر يشرحها. عرف إن ليلى بتشكره. وإن أخو سارة بيبعت سلامه. وإن الستارة بين الدنيا اللي يشوفها والدنيا اللي ميشوفهاش أرق مما بيتصور. وإن الناس اللي بنحبهم مش بعيدين. بس في حتة تانية بيستنونا يكمل ونوصل.
النهاية... أو ربما البداية.