طارق وصل الصبح. راجل في التلاتينات، شعره ابيض من زمان رغم سنه. عيونه بتشوف حاجات تانية عن اللي إنت شايفه.
طارق: الشقة دي فيها طاقة وحشة أوي. حاسسها من الباب.
كريم: وأنا كنت فاكرك هتقولي مفيش حاجة وبتوهم.
طارق: لا. في حاجة هنا فعلاً. بس مش زي ما بتتخيل.
سارة: يعني إيه؟
طارق: يعني اللي هنا مش غريب عن المكان. ده اللي هنا... ده صاحب المكان.
كريم: توضح كلامك.
طارق: في روح في الشقة دي من زمان. روح مش عارفة إنها ماتت. أو عارفة بس مش قادرة تمشي. وكل ما ناس بتيجي وتسكن، هي بتتعلق بيهم. بتحاول توصلهم. بتكلمهم. بتجذبهم.
سارة: جذبهم ليه؟
طارق: عشان تاخد منهم. طاقة. حياة. عشان تفضل موجودة.
كريم: إيه اللي محتاجين نعمله؟
طارق: الأول لازم أعرف أكتر عن التاريخ. شقة رقم ١٣. مين سكن فيها أصلاً؟ مين مات فيها؟
سارة: السمسار قال فيه ناس سابوها بسرعة.
طارق: لا. قبل كده. من زمان أوي. في ناس ماتوا فيها. ومش ماتوا بالطبيعي.
كريم: إنت بتقول كلام ده منين؟
طارق: من الطاقة اللي حاسسها. في موت قديم هنا. موت فيه ألم. وحقد.
سارة: حقد على مين؟
طارق: على أي حد يجي ويعيش. لأن اللي هنا مش قادر يعيش.
كريم: طيب دلوقتي إيه اللي نعمله؟
طارق: لو إنتو قررتو تفضلوا، لازم تعرفوا اسم اللي هنا. الاسم بيدي قوة. بيخلينا نتكلم معاها بدل ما هي اللي تختار امتى تتكلم.
سارة: وعارف اسمه من فين؟
طارق: سارة، إنتي اتكلمتي معاه امبارح صح؟
سارة: أنا... يعني أنا...
طارق: مش بحكم عليكي. بس اللي بيكلمك مش أخوكي. الاسم اللي بيعمل بيه نفسه، إيه هو؟
سارة: قالي اسمه... قالي اسمه يوسف.
طارق: يوسف. طيب. ده بداية.
كريم: بداية لإيه؟
طارق: لأننا دلوقتي نعرف إنه بيكدب. اللي في الشقة دي مش يوسف. يوسف ده كان إنسان فعلاً. بس الاسم بيتستخدم كأداة. الحقيقي مخبي وراه. ومحتاجين نعرف اسمه الحقيقي.
الليلة دي طارق فضل صاحي لوحده. والاتنين نامو بأمان لأول مرة. بس في الصبح طارق كان شاحب. وفي إيده ورقة كتب فيها اسم. اسم ما حدش عرفه. وعيونه كانت بتقول إن الليلة مش اتعدت من غير إنها تبقى أصعب ليلة في حياته.