الساعة كانت تقريبًا الثلاثة الفجر لما كريم سالم فتح الباب الخلفي للمتحف المصري بالمفتاح المسروق. مش كان في خطته إنه يبقى مجرم — كان في خطته إنه يثبت إن النظريه اللي درسها خمس سنين صح. بس الفرق بين عالم وبين سارق بيتحدد بالظروف مش بالنيّة.
كريم كان طوله متر وتمانين، شعره أسود مجعد، وفيه جرح صغير فوق حاجبه الأيمن من حادثة لبس الصغر عمره مابيتكلمش عنها. اشتغل باحثًا في مركز الدراسات الجيولوجية التابع للحكومة لمدة ست سنين، وطول الوقت ده كان حاسس إن في حاجة تحت القاهرة — مش في التاريخ، مش في الآثار — في الجيولوجيا نفسها. اهتزازات دقيقة مش بتتسجل في الأجهزة الرسمية. تغيرات في ضغط التربة في مناطق بعيدة عن أي حفريات معلنة. وأكتر من كده — كتالوج رقم 17-ص اللي اتحذف من قاعدة البيانات المركزية من غير أي سبب واضح.
المتحف كان هادي. الأجهزة الأمنية بتشتغل، بس كريم كان عنده روت تاني — الشبكة التقنية القديمة اللي اتركّبت سنة 2041 ومحدش جدّد بروتوكولاتها من ساعتها. دخل الأرشيف تحت الأرض، فتح الدرج السادس والعشرين، وسحب ملف كرتوني بالغ القِدَم. الحبر اتبهت، بس الختم كان واضح: "سري للغاية — الطابق الصفر".
أصابعه ارتعشت لما فتح الملف. مش من الخوف — من الإدراك.
— "ياإلهي... موجود فعلًا."
قبل ما يقدر يقرأ أكتر من الصفحة الأولى، سمع خطوات. مش خطوات حارس عادي. خطوات بتتقدم باحترافية، بمسافات متساوية، في نمط بيعرفه المتدربين على العمليات الميدانية. رفع نظره، وشاف ظلل في نهاية الكوريدور.
مش كان عنده وقت يفكر. سرق الملف وجري.
لما طلع من المبنى وركب الدراجة الكهربائية، كان قلبه بيطق بشدة. مش من التعب. من الإدراك إنه لو الملف ده حقيقي، يبقى اللي اتعلمه طول عمره عن تاريخ بلده كان كذبة منظّمة.
⚡ في الصفحة الأخيرة من الملف، كان في صورة لمنشأة تحت أرضية — وكان مكتوب تحتها تاريخ بُنيت فيه: 2037. نفس السنة اللي مات فيها أبوه في "حادث طريق".