سلمى خالد مش كانت النوع اللي بيصحّى الساعة خمسة الصبح بسهولة. بس لما رأت الاسم على الشاشة — كريم سالم — صحيت في ثانية. عرفته من مؤتمر جيولوجيا بالاسكندرية الصيف اللي فات. كان شاطر، مغرور شوية، وعنده نظرية غريبة عن طبقات الأرض تحت القاهرة قدّمها وكل العالم ضحك عليها. هي كانت الوحيدة اللي استنت بعد انتهاء الجلسة وسألته: "أنت جادّ؟" وهو قالها: "أنا دايمًا جادّ."
فتحت الباب والقت كريم واقف في العتبة، وجهه أبيض، وفي إيده ملف قديم. قالها بسرعة:
— "محتاج مساعدتك. وأنا عارف إن ده وقت غريب بس مفيش وقت تاني."
— "عرفت العنوان منين؟" سألته بتشكك.
— "من بيانات البحث المشترك. قرأت ورقتك عن التحولات الصوتية تحت الأرض. أنتِ الوحيدة اللي هتفهمي اللي هقوله."
دخل وفتح الملف على الترابيزة. سلمى كانت دكتورة في الفيزياء الكمية، متخصصة في حقول الطاقة تحت الأرض. لما شافت الرسوم في الملف، توقف نَفَسها.
الرسوم كانت بتوضح جهاز — مش جهاز عادي. كان تصميمًا لمحرك موجي قادر ينتج تردد معين بالضبط يتناسب مع الخلايا العصبية في جزء معين من الذاكرة البشرية. النيوروكورتيكس الإيبيزودي — الجزء المسؤول عن الذكريات الجماعية المشتركة.
— "ده معناه..." بدأت تقول.
— "معناه إنهم قدروا يمسحوا ذكريات جماعة كاملة من غير ما يلمسوا دماغ حد بإيده. بالموجات. بالترددات." قالها كريم وهو بيحدق في الرسم.
صمت ثقيل وقع في الأوضة.
— "وأبوك؟" سألته وهي بتحدق في وجهه.
— "مات سنة 2037. في نفس السنة اللي ظهر فيها الجهاز ده في الوثيقة." وقف كريم وبص من الشباك على شوارع القاهرة اللي بدأت تصحى. "ومش قادر أنسى إنه كان بيشتغل عالم في نفس القسم اللي تم تمويله من نفس الجهة اللي بنت الطابق الصفر."
سلمى لفّت يدها على الملف وبصت فيه بتأنٍّ. ثم نظرت لكريم:
— "يعني إيه الطابق الصفر بالظبط؟ مكانه فين؟"
— "تحتنا. تحت القاهرة كلها. وبيتقال إنه لسه شغّال."
⚡ في آخر صفحة من الملف كان في رقم تليفون مكتوب بخط إيد — وتحته جملة واحدة: "لو وصلتلك الوثيقة دي، ابقى اتصل. أبوك كان يحبك."