الرقم أدّى لصاحب اسمه نور — مش اسم حقيقي، طبعًا. نور كانت بنت عمرها ستة وعشرين سنة، شعرها أزرق في الشتا وأخضر في الصيف على حسب مزاجها، وكانت المتسللة الإلكترونية الأشهر في تحت الأرض الرقمي المصري. ما بتشتغلش مع حكومة، ما بتشتغلش مع شركة. بتشتغل مع اللي يقنعها إن الهدف يستاهل.
لما كريم وسلمى وصلوا لمكانها — شقة في دور أرضي بالدقي، مليانة شاشات وأسلاك ورائحة قهوة وسجاير — كانت لابسة بيجاما وبتلعب في كود. رفعت نظرها وبصت فيهم بعيون ضيّقة:
— "أنتو متأخرين ساعة."
— "عرفتي إننا جايين؟" استغرب كريم.
— "لأ، بس كنت متوقعة حد يجي بعد ما كسرت إنذار المتحف إمبارح. الأجهزة الأمنية كانت بتدوّر على حاجة، وأنا كنت بتابع." ابتسمت بنصف فمها. "عارفة بالظبط الملف اللي سرقته."
جلسوا، وشرحوا. نور اتكأت على كرسيها وهي بتسمع من غير ما تتكلم — ده كان علامة إنها جادّة. لما خلصوا، قالت:
— "الطابق الصفر مش بس موجود، هو شغّال دلوقتي. وفي اجتماع تاني أسبوع في مبنى الوزارة."
— "عرفتِ ده منين؟" سألتها سلمى.
— "من كاميرا الأمن اللي اخترتها بالغلط سنة 2083 ونسيوا يعلّقوا الثغرة." صوّرت عيون بالأصابع. "نسيت." ثم جدّت: "في اجتماع بيناقشوا فيه تشغيل أول مرحلة. مش هيمسحوا كل الذاكرة — بس هيمسحوا ذاكرة حدث بعينه. ثورة شعبية."
الكلمة وقعت زي الصخرة.
— "أنهو ثورة؟" سأل كريم ببطء.
— "الثورة اللي خلّعت الحكومة اللي قبلها سنة 2071. بالنسبة ليهم، لو الشعب نسي ده، يفضل مش عارف إن المقاومة ممكنة. يبقى مفيش حافز لأي ثورة تانية."
كريم بص لسلمى. سلمى بصت لكريم. نور كملت وهي بتحرك أصابعها على الكيبورد:
— "والأهم من ده كله إن الجهاز محتاج كود تشغيل. وأنا عارفة مين عنده الكود."
⚡ سكتت نور لثانية، وبعدين بصت في كريم بعيون مختلفة — أقل تحدي وأكتر حزن. قالت: "اللي عنده الكود اسمه... طارق سالم. عمك."