الطابق صفر

الفصل 4

العائلة اللي ماتعرفهاش

325 كلمة · 2 دقيقة للقراءة

طارق سالم كان الأخ الأصغر لأبيه، وكريم شافه آخر مرة وهو طفل في جنازة جدّه. من ساعتها اختفى. مفيش عنوان، مفيش تليفون، مفيش أي وجود رسمي في قواعد البيانات. ده في حد ذاته كان مريب — في 2087، الاختفاء الرقمي الكامل محتاج مجهود.

نور قالتهم إن طارق شغّال دلوقتي مستشارًا تقنيًا داخل المنشأة نفسها — "الطابق الصفر". يعني هو مش ضحية. هو جزء من المنظومة. أو على الأقل، ده اللي المعلومات بتقوله.

كريم ما بقاش ينام. قعد على الشرفة الصغيرة لشقة نور، وسلمى جت وجلست جنبه. مفيش كلام لفترة، بس الصمت ده كان بيقول أكتر من أي كلام.

— "تفتكر إنه عارف إنك موجود؟" سألته سلمى بهدوء.

— "مش عارف. ممكن. بس لو كان عارف، كان ممكن يبلّغ عني من أمبارح. وأنا لسه حر." فكّر. "يعني إما إنه مش عارف، أو إنه عارف وسايبني."

— "ولو سايبك، يعني إيه؟"

— "يعني إما إنه خايف، أو إنه عايزني أوصله."

في الصبح، قرروا إنهم هيحاولوا يعملوا اتصال غير مباشر. نور عملت بروفايل مزيف، وارسلت رسالة مشفرة على بروتوكول عتيق كانت بتستخدمه أجهزة الدولة في الأربعينيات — نوع من التواصل اللي محدش بيراقبه لأنه اعتبروه قديم وبلا فايدة.

الرد جه بعد ساعتين.

كان رقم إحداثيات. ومعاه كلمتين بالعربي: "تعالوا وحدكم."

المكان كان منطقة المعادي القديمة، في مبنى مهجور بيطل على النيل. وصلوا الساعة غروب الشمس، والشمس كانت بتصبغ المكان بالبرتقالي والأحمر كأنها بتحذّر.

في الأوضة اللي في الأخر، على كرسي كان واقف رجل عمره ستين سنة تقريبًا، شعره أبيض، وجهه فيه تعب عمر كامل. لما شاف كريم، ابتسم ابتسامة زي دموع بتتمسك في عيون.

— "يا ابني." قال طارق بصوت بحّ من السنين. "أنا كنت عارف إنك هتيجي يوم ما."

— "كنت منتظرني؟" قال كريم وفيه برود مُبرمَج على مدى سنين.

— "مش بس منتظرك. كنت بحضّرلك." رفع طارق يده وفتح درجًا، وسحب فلاشة. "أبوك كان بيحب يقول إن الحقيقة بتاخد وقتها. بس بتيجي."

⚡ كريم مدّ إيده ياخد الفلاشة — وفي اللحظة دي سمعوا صوت هليكوبتر فوق المبنى، وأضواء حمرا بدأت تتسرب من الشبابيك. نور صاحت: "خانونا!"