الخروج كان من نافذة خلفية على سلم طوارئ مترهل. طارق الأول، وراه كريم، وسلمى ونور. الهليكوبتر فوق كانت بتضيء المبنى بأكمله، والشارع من تحت بدأت تظهر فيه سيارات سودا.
نور كانت شغّالة على تليفونها وهي بتجري — اشتغلت على شبكة التشويش الكهرومغناطيسي للمنطقة، وفي ثلاثين ثانية قطعت البث بين الهليكوبتر والأرض. مش هيكون كافي وقت طويل، بس كافي.
ركبوا عربية طارق القديمة المتنفسة، وانطلقوا في الاتجاه المعاكس للمضيق. طارق كان بيقود بحرفية مريبة لراجل بيتقدم في السن.
— "مين خانونا؟" سأل كريم وهو بيمسك الفلاشة بإيده.
— "في حد كان بيراقبنا من أول ما أنت دخلت المتحف." قال طارق وعيونه على الطريق. "شيّفته على الكاميرا قبل ما تيجي. بس ما كنتش متأكد."
— "وقلت ما تقولناش؟" صرخت نور من الخلف.
— "لو قلتلكوا، ما كنتوش جيتوا. والفلاشة دي أهم من أي تفاصيل." نفس طارق بهدوء. "فيها كل حاجة. الخرايط، البروتوكولات، وكمان كود تشغيل الجهاز. اللي عنده الكود يقدر يشغّله أو يوقفه."
توقفوا في مكان بعيد، في منطقة صناعية على الطريق الدائري. طارق فتح الفلاشة على لابتوب عنده، وبدأت الملفات تظهر. سلمى انحنت وبدأت تقرأ بسرعة — وعيونها اتوسعت.
— "ده مش بس جهاز مسح ذاكرة. ده..." توقفت.
— "إيه؟" سأل كريم.
— "ده جهاز زرع ذاكرة كمان. مش بس بيمسح — بيكتب من جديد. يعني مش بس هيمسحوا ذكريات الثورة — هيزرعوا ذكريات تانية بدلها. ذكريات وهمية."
الكلام وقع زي جبل. طارق أومأ بحزن:
— "أبوك اكتشف ده سنة 2037. وحاول يهرّب الوثائق. ودفع التمن."
لأول مرة في سنين، دمعت عين كريم. بس ما حدش شافه — كان شايل وشه للشباك.
⚡ نور فجأة قالت بصوت خافت: "فيه حاجة تانية في الفلاشة. ملف مش مفتوح. اسمه: كريم-2071." الكل نظر. طارق قال: "ده مش وقته."