الليل كان ثقيل. قعدوا في مخزن مهجور في المنطقة الصناعية، ناموا بالدور — كل اتنين يصحوا والتالتين ينامو. كريم ما نامش خالص.
في أول فرصة أن طارق غلب عينه، أخد كريم اللابتوب بهدوء وفتح الملف. سلمى كانت صاحية وبصت فيه بس ماتكلمتش.
الملف كان فيه صور. صور لكريم — كريم صغير، عمره تسع سنين تقريبًا، في مختبر. مش في بيت، في مختبر. بيعملوا له اختبارات. بيوصّلوا على دماغه أجهزة.
أصابعه توقفت على الكيبورد.
في الصفحة التانية كان التقرير الطبي: "الحالة رقم 7 — كريم سالم. تم تعريضه لأول تجربة محدودة للموجات في سن التاسعة. النتيجة: نجاح جزئي. تمت إزالة ذكريات مرحلة محددة بنسبة 87%. المريض لا يعاني من أعراض ظاهرة."
— "كريم." صوت سلمى جه هادي. "بتحتاج تاخد نفس."
— "عملوا فيّ تجربة." جملة خرجت منه زي حجر من قلب بركان.
— "أيوه."
— "وأبوي كان عارف؟"
سلمى ما ردّتش. الجواب كان في الصمت نفسه.
جه طارق وهو صاحي — ساعات النوم القصيرة كانت كافية ليه على ما يبدو. بص في كريم، وبص في الشاشة، وعرف.
— "أبوك ما كانش عارف إنهم هيعملوا فيك كده. كانوا بيجربوا الجهاز على أطفال المعامل — الأطفال اللي بيشتغل أهلهم جوّا. قالوا إنه تدريب معرفي. هو اكتشف الحقيقة متأخر. وأول ما اكتشفها، قرر ينشر كل حاجة."
— "ودفع حياته." قالها كريم في صوت أشبه بالبرد.
— "أيوه."
ثانية من الصمت. ثم قال كريم بصوت هادي بشكل مرعب:
— "الذكريات اللي مسحوها مني — إيه هي بالظبط؟"
— "مش هتعرف من الملف. الملف بيقول المرحلة العمرية بس. بس..." تردد طارق. "في جهاز واحد بس يقدر يستعيد الذاكرة المحذوفة. جهاز أبوك. موجود في الطابق الصفر."
⚡ نور رفعت وشها عن شاشتها: "اجتماع التشغيل مش بكره. ده الليلة. عندنا سبع ساعات."