الخطة كانت جنونية بالمقاييس العادية. بس المقاييس العادية ما كانتش تنفع هنا.
طارق عنده بصمة إصبع ونظام دخول لمبنى تابع للوزارة في وسط البلد — مبنى رسمي في الظاهر، وفي تحته نفق يوصّل للطابق الصفر. المشكلة إن البصمة بتاعته ممكن تكون اتلغت بعد حادثة أمبارح.
نور عندها حل: "هنخلّي النظام يفتكر إن بصمتك لسه فعّالة. محتاجين دقيقتين من داخل الشبكة."
— "ودي هتوصّلنا لجوّا النفق؟" سألت سلمى.
— "هتوصّلنا لأول باب. من هناك، أنتو شغلتكو." قالت نور بثقة مش متكلّفة.
كريم بص لطارق: "وأنت؟ هتيجي معانا؟"
— "لأ." قاله بوضوح. "أنا هعمل تشتيت. هحاول أوصل للمبنى من الباب الأمامي وأقلق انتباههم. ده هيفضّل ليكو وقت."
— "ممكن تتمسك."
— "أيوه. ممكن." ابتسم. "بس مش أول مرة."
دخلوا الشبكة من كيبورد نور في اللحظة اللي حددتها. الأبواب فتحت. النفق كان طويل، بارد، مضاء بضوء أزرق خافت يطّول الظلال على الجدران. كريم كان في الأمام، سلمى وراه، ونور آخرهم وعينها على شاشتها.
— "بعد الباب التاني فيه كاميرات." حذّرت نور بهمس. "هعطّلهم لمدة دقيقة بس."
— "دقيقة كافية؟" قالت سلمى.
— "لو عدوتوا بسرعة كافية، أيوه."
عدوا. وصلوا. ووقفوا أمام بابين — واحد عليه لافتة "غرفة التحكم الرئيسية"، والتاني "أرشيف أبحاث ألفا".
— "هنفترق؟" قالت سلمى.
كريم فكّر ثانية واحدة فقط: "أنا والأرشيف. أنتِ ونور عندكو غرفة التحكم. لو حد وصل الجهاز قبلنا — وقفوه."
سلمى مسكت إيده ثانية. مش من رومانسية — من رهبة. ثم تركته وانطلقت.
⚡ كريم دفع باب الأرشيف — وفي الأوضة، على كرسي في المنتصف، كان في راجل بيستناه. مش حارس. مش عدو. كان مسنٌّ وعيناه تقولان: "أنا كنت أعرف إنك هتيجي."