الطابق صفر

الفصل 8

الأب الثاني

277 كلمة · 1 دقيقة للقراءة

الرجل كان اسمه الدكتور حاتم نجيب — سبعة وسبعين سنة، واحد من مؤسسي مشروع الطابق الصفر في أربعينياته. كريم عرفه من صورة في الملف القديم. كان في الصورة بيضحك جنب أبيه.

— "اقعد." قال حاتم بصوت قديم وهادي. "مفيش وقت كتير."

— "أنت هنا ليه؟" سأل كريم واقفًا.

— "لأني كنت عارف إنك هتيجي هنا. وعايزك تاخد حاجة قبل ما تعمل أي حاجة." مدّ إيده بقرص صغير. "ده برنامج كتبه أبوك. مش بيوقف الجهاز — ده أبعد من كده. بيحوّل الجهاز لحاجة تانية خالص."

— "بيحوّله لإيه؟" قال كريم بحذر، بس مدّ إيده أخد القرص.

— "بيحوّله لجهاز يرجع الذاكرة، مش يمسحها. لو شغّلته بالكود الصح، ده مش هيوقف التجربة بس — هيرجّع كل ذكريات الناس اللي تم مسحها. كل الذكريات. طول العمر."

كريم أمسك القرص وبص فيه. ثم في حاتم.

— "وأنت ليه بتساعدني دلوقتي؟ أنت جزء منهم."

حاتم أطرق. عيونه شافت حاجة بعيدة قوي.

— "كنت جزء منهم. وفي يوم فهمت إن في فرق كبير بين إنك تحمي الناس من خوف، وبين إنك تحكمهم من خوف. أبوك فهم ده من أول. أنا اتأخرت. وبكّر عليّ أصلح كتير — بس مش بكّر على اللي جنبك دلوقتي."

كريم ما كانش يعرف هيصدق ولا لأ. بس في وقت زي ده، القرار مش بيتاخدش بالمنطق — بيتاخد بالحدس.

أخد القرص وانطلق.

لما وصل لغرفة التحكم، لقى سلمى ونور واقفين أمام باب مغلق — ومعاهم أربع حراس مستسلمين على الأرض مكتّفين بكابلات الكمبيوتر. نور بتلتفت:

— "كنت بتعمل إيه؟ عندنا تسع دقاق قبل الاجتماع."

— "عندنا أكتر من كده." قال كريم ورفع القرص. "عندنا فرصة نعمل أكتر من مجرد وقف الجهاز."

⚡ الباب من جوّا فتح فجأة. وقف فيه ضابط بيشيل سلاح ووراه عشرة جنود. وبقول: "شكرًا إنكو جيتوا بنفسكو."