الموقف كان واضح: محاصرين. الضابط كان اسمه عماد رشدي — قائد الأمن الداخلي للمنشأة. وجهه ما فيهوش انفعال، زي واحد بيتعامل مع معادلة وليس مع بشر.
— "الفلاشة والقرص على الأرض. دلوقتي." قالها من غير رفع صوته.
كريم بص في سلمى. سلمى بصت في نور. نور بصت في كريم. ثانية واحدة من التواصل اللي مش محتاج كلام.
نور رمت الفلاشة على الأرض — بس مش قبل ما تضغط حاجة على تليفونها في جيبها.
— "خلاص." قالت بصوت طبيعي جدًا. "اتفضّل."
عماد تقدم ياخد الفلاشة — وفي اللحظة دي انطفأت كل الأنوار في المنشأة بأكملها. نور كانت زرعت فيروس في الشبكة الكهربائية من دقيقتين، وبس كانت محتاجة إشارة.
الظلام الكامل. أصوات جنود بيحاولوا يتوجّهوا. ثم نور بصوت هادي جدًا: "سلمى: يمين. كريم: قدّام عشر خطوات تمامًا، في الباب. أنا ورا."
عشر خطوات. الباب. الغرفة الداخلية.
الجهاز كان في المنتصف. ضخم أكتر مما تخيّل، بيشبه مجموعة أطباق رادار موجّهة للأرض. الكمبيوتر المركزي بيشتغل على طاقة احتياطية.
كريم وصل للكيبورد. أصابعه ارتعشت. سلمى أضاءت بضوء التليفون:
— "عندنا ثلاث دقايق قبل الطاقة الاحتياطية ترجع الأنوار."
كريم أدخل كود طارق. الشاشة حمرا. محتاج كود تاني. القرص. أدخل برنامج أبوه. الشاشة بدأت تتغير — من أحمر لأصفر.
— "شغّاله!" همست سلمى.
الأصفر تحوّل لأخضر. الجهاز بدأ يطلع صوت منخفض — مش موجات مسح. موجات استعادة. نوع تاني من الترددات.
وفي الغرفة كلها — رجعت الأنوار. وقف عماد في الباب، ووجهه لأول مرة فيه تعبير. مش غضب. دهشة.
— "إيه اللي عملتموه؟" قال بصوت شبه أجشّ.
— "عملنا اللي المفروض أبوي يعمله من زمان." قال كريم.
وفي لحظة مش كان أحد يتوقعها، وقع عماد على ركبته. مش استسلام — كان بيمسك رأسه بإيديه، وعيناه اتملأت. كانت الذاكرة بترجع ليه هو كمان.
⚡ سلمى التفتت لكريم بوجه ذاهل: "الموجات مش شغّالة على الناس في الخارج بس. هي شغّالة علينا احنا كمان. كريم... أنت بتتذكر حاجة؟"