الليلة دي ظهرت ليلى بشكل مختلف. مش صوت بس. شكل. في المرايا. واضح زي الضباب اللي بياخد شكل إنسان.
ليلى: شفتوا الأوراق؟
طارق: ايوه يا ليلى. وعرفنا كل حاجة.
ليلى: إنت عارف إنه مات؟ حبيبي. مات وأنا محبوسة هنا.
سارة: ايوه يا ليلى. عارفين.
ليلى: أنا مستنياه من ساعتها. ومش قادرة أحس إنه راح. ومش قادرة أصدق.
طارق: ليلى، هو مش قادر يجيلك هنا. بس في مكان تاني ممكن تقابليه فيه.
ليلى: إيه المكان ده؟
طارق: المكان اللي الكل بيروحه. بس إنتي بترفضي تروحيه لأنك خايفة تمشي وتلاقيه مجاش.
ليلى: وإيه لو مجاش؟ يبقى أنا مشيت وأنا لوحدي.
سارة: يا ليلى أنا كمان خسرت حد كنت بحبه. وأنا كمان خفت أصحى يوم ومش لاقياه. بس اللي تعلمته إن الحب الحقيقي مش بينتهي. هو بيستنى.
ليلى: إنتي مش فاهمة. إنتي ما ضعتيش زيي.
سارة: أخويا مات. وأنا فضلت سنة كاملة مش قادرة أتنفس من الألم. بس وصلتلي رسالة. وصلتلي إنه بخير. وإنه مستنيني. وإنه مش ناسيني.
ليلى: رسالة من فين؟
سارة: من جوايا. من الحب اللي بيني وبينه.
صمت طويل. والضباب في المرايا بدأ يهتز.
ليلى: هو... هو كان بيحبني؟
طارق: كان بيحبك لدرجة إنه لما وصله خبر موتك، وقف في نص الشارع ووقع. ده في الأوراق كمان يا ليلى.
ليلى: أنا خايفة.
سارة: الخوف ده طبيعي. بس الخوف مش سبب كافي تفضلي هنا وتعذبي نفسك وتعذبي غيرك.
ليلى: أنا مش بعذب حد عمداً.
طارق: عارفين. بس طاقتك بتعمل كده من غير ما إنتي قاصدة.
ليلى: لو رحت... وما لقيتوش؟
سارة: هتلاقيه. أنا واثقة.
ليلى: من فين ثقتك دي؟
سارة: من إن حب زيكو ما بيضيعش.
الضباب في المرايا بدأ يضعف. وليلى بكت. للمرة الأولى من ستين سنة. بكاء حقيقي. بكاء إنسان. وفي البكاء ده كان في بداية نهاية انتظارها. بس في نفس اللحظة حصلت حاجة ما حدش توقعها. المرايا انكسرت. كلها. دفعة واحدة. وفي الأسافل ورا كل مرايا كان في حروف مكتوبة. حروف بالدم.