مرت أيام على النهارده ده. والعلاقة بين ليلى وآدم بدأت
تتحول بهدوء. مش بشكل درامي. بالعكس، كانت تحول في
الأشياء الصغيرة.
في اللحظات اللي بعدها بيبقى ليهم معنى.
آدم بقى بيبعتلها رسالة الصبح بكرة لما بييجي المستشفى.
رسالة بسيطة. "صباح الخير. قهوة؟" وهي بتقول آه. وبييجوا
يشربوا قهوة في الكافتيريا قبل الشغل بربع ساعة. يتكلموا
عن الشغل وعن أشياء تانية. صغيرة وبسيطة وحلوة.
في الشغل، بقوا أكثر انسجاماً. التصميمات بقت أحسن
لأنهم بيفهموا بعض أعمق.
بس الحياة ما بتكملش هادية.
يوم الأحد، ليلى وقفت قدام أوضة مريض في الجراحة.
مريض صعب. حالة معقدة. كان في الجراحة ساعات. وطلع
التقرير بعد العملية صعب.
كانت واقفة في الممر تحاول تاخد نفس. وآدم مر وشافها.
— ليلى؟
بصت فيه. وجهها كان تعبان.
— تعالي. قالها.
ماشي معاها لحد النافذة. وقفوا.
— كان صعب؟
— أيوه.
— عايزة تتكلمي؟
— لا. بس ابقى موجود.
وقف معاها من غير ما يتكلم. ده كان كافي.
بعد كده بشوية، ليلى نظرت فيه.
— شكراً.
— الشكر لإيه؟
— إنك فهمت إن أحياناً مش محتاجة كلام.
آدم نظر فيها.
— أنا بعرفك يا ليلى.
وكانت المرة الثانية اللي بيقولها.
بس في نفس الوقت، في حتة أعمق، كانت الأمور مش
كلها بالبساطة دي.
رامي، الدكتور زميلها، كان بيلاحظ. وكان زعلان بطريقة
هادية. ليلى تكلمته بوضوح تاني مرة. وهو قال:
— أنا فاهم. بس خليني أفهم مين ده اللي بيأثر فيكي كده؟
— مش مهم يا رامي.
— مهم. لأني شايف إنك لسه مش متأكدة.
— أنا متأكدة إني مش مناسبة ليك. وده بيكفي.
رامي بص فيها.
— يا ريتك تبقي سعيدة يا ليلى. بجد.
وكانت جملة كاملة في نفسها.
في نفس الأيام، آدم وأخوه كريم اتكلموا.
— الأمور كويسة؟ سأله كريم.
— بتتحسن.
— وليلى؟
— في... مرحلة.
— آدم، إنت عارف إيه اللي إنت محتاجه؟
— أعرف.
— وبتخاف من إيه؟
آدم فكر.
— بخاف إن الماضي يكون أكبر من الحاضر.
— الماضي بيكون أكبر بس لو إنت سبته يكبر. لو شايل
الجرح القديم في الضهر، طبيعي يفضل ثقيل. بس لو حطيته
جنبك وتمشوا سوا...
— يبقى مختلف.
— بيبقى أحسن.
آدم فكر في كلام أخوه.
في الليل، بعت لليلى رسالة. رسالة مش عن شغل.
كتب: "بفكر فيكي في الظلام زي ما بفكر في الضوء. مش
عارف إيه ده بالظبط. بس عارف إنه حقيقي."
ليلى قرأت الرسالة. وقعدت زمن قبل ما تكتب.
كتبت: "أنا كمان."
وبعدين حذفت الكلمتين دول وكتبت بدلهم: "تصبح على خير."
وبعدين حذفت ده كمان وكتبت من تاني: "أنا كمان."
وبعتت.
وقعدت بعدين تبص في التليفون وهي قلبها بيدق. جاء الرد
بسرعة.
وجه بيبتسم.
إيموجي صغيرة. بس كانت كافية.
الليل ده، ليلى نامت بشكل أحسن من الأيام الفاتة. وآدم
في الفندق قعد على الشرفة وبص في القاهرة من تحته.
المدينة بتتنفس. والحياة بتكمل. والقلبين بيتعلموا يثقوا
تاني.
وده... ده كان البداية الحقيقية.