بين نارين

الفصل 9

الكسر التاني

532 كلمة · 3 دقيقة للقراءة

الجمعة جت. وليلى صحيت الصبح بخفة غريبة.

لبست هدوم بسيطة وجميلة. فستان لون العسل وكوتشي

بيج. سلمى اتصلت بدري وقالت:

— رايحة فين؟

— فين عرفتي؟

— لأن لبستي حاجة مش جاكيت أبيض. ده نادر.

ليلى ضحكت.

— رايحة... مع آدم.

صمت من الجهة التانية. بعدين صرخة مكتومة.

— يا رب! أخيراً! رايحين فين؟!

— مش عارفة. هو قال حتة تانية.

— ليلى... خدي بالك من نفسك. وبلاش تحوشي كتير.

— سلمى...

— بقولك بلاش تحوشي اللي بتحسي بيه. إنت بتعمدي تبني

حواجز عشان تحمي نفسك، وأحياناً الحواجز دي بتجرح

أكتر من اللي بتحميه منه.

ليلى فكرت في كلامها.

— حاولي تكوني موجودة. مش بس تيجي وتراقبي.

— حاضر يا مدام التوك شو.

ضحكتا وخلصوا الكلام.

آدم أخدها من قدام بيتها. جه بعربيته وما قالش رايحين

فين.

— إنت ما قلتش فين؟

— مفاجأة.

— مش بحب المفاجآت.

— أعرف.

قالها وابتسم وبس. وقاد العربية.

كان رايح الأهرام. بس مش الجهة المعروفة. كان عارف

حتة جانبية هادية، على طرف الصحراء، فيها ناس قليلة

ومنظر الأهرام من بعيد يعمل في القلب حاجة.

وقفوا وفرشوا حاجة على الأرض. آدم طلع معاه أكل بسيط

وقهوة وعصير.

— جهزت ده؟ قالت ليلى وهي مبتسمة.

— من أمبارح الليل.

جلسوا. الهواء كان دافئ والأهرام في الأفق. والقاهرة من

ورائهم.

— حلو اختيارك.

— جيت هنا مرة زمان لوحدي. في أول أسبوع رجعت فيه

مصر. قعدت هنا ساعات.

— وعملت إيه؟

— فكرت. في كل حاجة. في دبي وفي القاهرة وفي المشروع.

وفيكي.

قالها بهدوء. من غير مقدمات.

— في إيه فيا؟

— في إني كنت قلقان أشوفك. وخايف في نفس الوقت.

— خايف من إيه؟

— من إن التأثير ده يبقى من جهتي بس. ومن إنك تبقي

خلاص في مكان تاني.

ليلى نظرت في الأهرام.

— أنا ما كنتش في مكان تاني.

الجملة دي خرجت. وفضلت في الهواء.

تكلموا ساعتين. تكلموا بشكل حقيقي. عن دبي وعن الكلية

وعن الأحلام اللي كانوا عندها. وعن اللي بقوا عليه.

وكل ما الكلام بيكون أهدى، كانت المسافة بتتضيق.

بس بعدين حصل اللي ما كانش متوقع.

تليفون آدم رن.

بص فيه. وجهه اتغير.

— اعذريني. ثانية.

قام بعيد شوية وتكلم بصوت واطي. ليلى ما كانت بتسمع.

بس شافت وجهه وعرفت إن في مشكلة.

رجع. وجهه متغير.

— في مشكلة في المشروع. الشركة اللي بتورد المواد فيه

خلاف، محتاج أروح الاجتماع الطارئ.

— تمام. نرجع.

— آسف يا ليلى. كنت عايز النهارده يبقى مختلف.

— النهارده كان كويس. حتى ناقص.

ابتسم ابتسامة مكسورة وجمعوا حاجاتهم ورجعوا.

في العربية، كانوا صاتتين. بس من النوع الكويس.

أوصلها البيت. وقبل ما تنزل، قالت:

— آدم. اللي شاركتنيه النهارده... أنا عارفة إنه مش

سهل.

— ولا اللي إنت شاركتيني.

— صح.

نظر فيها.

— ليلى... أنا مش هستعجل أي حاجة. بس أنا مش هسيب

الفرصة تعدي كمان.

قالها ببساطة ومباشرة. ليلى نظرت فيه لثانية طويلة.

— تصبح على خير.

نزلت. ومشت للباب.

بس قبل ما تدخل، التفتت.

كان لسه واقف بيبص.

وابتسمت.

ودخلت.

وجوه، قعدت على الكنبة وإيدها على قلبها. كان بيدق.

بسرعة ومن غير ما تأمر.

سلمى رن التليفون فوراً.

— عملتوا إيه؟!

— يا سلمى... أنا حاسة بحاجة.

— أخيراً! قولي!

— حاسة إن الخوف لسه موجود... بس في حاجة تانية أكبر.

— وإسمها إيه يا حبيبتي؟

ليلى ابتسمت في الأوضة الفاضية.

— مش عارفة ألفظه لسه.

— إلفظيه.

— أمل، قالت بهدوء. أسمه أمل.