الخميس جه بسرعة.
ليلى وصلت غرفة التنسيق الصغيرة الساعة عشرة بالظبط.
آدم كان هناك قبلها بخمس دقايق. قعد على التربيزة الصغيرة
وقدامه أوراق وكمبيوتر.
— الصبح، قالت.
— الصبح. قهوة؟
— شكراً.
ناولها فنجان كان عامله قبل ما تيجي. بالطريقة اللي
بتحبها، من غير سكر. فاكر.
جلست. فتحوا الأوراق وبدأوا في الشغل.
النهارده كان مختلف. الشغل كان تفصيلي ومحتاج تركيز
عالي. وده في الحقيقة ساعدهم. لما يكونوا مركزين في
مشكلة حقيقية، الحواجز بتنزل وبيتكلموا بشكل طبيعي.
— في الجناح الجنوبي ده، لو حطنا الغرف دي هنا، هيضيق
الممر ويكون أقل من المتطلبات الطبية.
ليلى بصت في الخريطة.
— صح. بس لو عملت الغرف نفسها بشكل مستطيل بدل
مربع، هتكسب متر من الممر وتحافظ على المساحة.
آدم نظر. بعدين بدأ يرسم على الورق.
— زي ده؟
— تقريباً. بس حرك الباب الجانبي للشمال.
أمسك القلم وبدأ يعدل. إيده اتحركت ببطء وليلى كانت
بتبص. وفجأة بص فيها وهي بتبص.
— أيوه؟ ده أحسن؟
— آه. كويس.
استمروا. بعد ساعتين، خلصوا الجزء الأكبر.
آدم اتمدد في الكرسي وشد ضهره.
— تعبان؟ سألته.
— شوية. إنت؟
— أنا كويسة.
نظر فيها بهدوء.
— ليلى... في حاجة أنا عايزك تعرفيها.
حست بتوتر دخل على الموضوع.
— ياسمين رجعت دبي امبارح.
— أعرف. مش لازم تقولي.
— أنا قلتلها. بوضوح. إن في حاجة مش ممكن تبنيها مع
حد ما فيه حاجة مهمة.
ليلى سكتت.
— وقلتلها إيه تاني؟
— قلتلها إن أنا متأثر بحد تاني. ومش عدل أفضل معاها
وأنا كده.
الهواء في الأوضة الصغيرة بقى تقيل بطريقة حلوة.
— آدم...
— مش بطلب حاجة. مش بقول "نرجع لبعض" أو "نبدأ من
الأول". أنا بس عايز تعرفي.
ليلى بصت في إيديها.
— وأنا بقول لك إيه؟
— إنت تقولي اللي حقيقي.
صمت طويل.
ليلى رفعت عيونها وبصت فيه.
— أنا خايفة.
— أعرف.
— خايفة أتأذى تاني.
— معقول.
— وخايفة أأذيك إنت كمان.
— ده كمان معقول.
— وخايفة إنا نبدأ ونحاول ونلاقي إن الحاجة دي ما بقتش
موجودة.
آدم نظر فيها بعيون لا بتعاتبش ولا بتتطلع.
— والخوف ده مش بيخليكي تقولي إيه؟
ليلى لقت نفسها بتضحك. ضحكة مكسورة شوية.
— يخليني أقولك إن الخوف ده أصغر من الحاجة التانية.
آدم ما ابتسمش. نظر فيها بجدية وعمق.
— الحاجة التانية إيه؟
— إنك كنت... إنك لسه...
صعب الكلام. بس أكملت.
— إنك لسه بتعمل نفس الأثر.
ده كان كتير. وقليل. في نفس الوقت. بس كان صادق.
آدم مد إيده على التربيزة ببطء. وحط إيده على إيدها.
اللمسة كانت هادية. مش متعجلة.
وليلى ما سحبتش إيدها.
قعدوا ثوان. الإيد في الإيد. الصمت في الصمت.
— إيه اللي بنعمله دلوقتي؟ قالت أخيراً.
— مش عارف. بس أعرف إننا مش هنعمله في نص غرفة الشغل.
ضحكت. ضحكة حقيقية.
— متى؟
— يوم الجمعة. في حتة تانية. من غير ملفات وخرايط.
— تمام.
آدم سحب إيده ببطء. بس خدت وقت.
قاموا وجمعوا أوراقهم. وعند الباب، آدم فتح الباب ليها.
— ليلى...
— آه؟
— شكراً إنك قلتي.
نظرت فيه.
— الشكر لبعد. لسه ما عملناش حاجة.
— مجرد إنك قلتي... ده كتير بالنسبالي.
مشت. والقلب كان بيدق بطريقة مختلفة. مش من الخوف
بس. من حاجة تانية برضو.
ربما كانت الأمل.