بين نارين

الفصل 7

المواجهة

536 كلمة · 3 دقيقة للقراءة

بدأت التوتر يظهر في الاجتماعات.

مش توتر مهني. ده كان أسهل. ده كان توتر من النوع الصعب،

النوع اللي بيكون بين ناس فيهم أكتر من اللي بيتقال.

ياسمين فضلت في القاهرة أسبوع كامل. وكانت بتيجي

المستشفى كل يوم تقريباً. وكانت ذكية. ما بتعملش مشكلة.

بتبتسم وبتكون لطيفة. بس وجودها كان كافي.

ليلى كانت بتعامل الموقف بهدوء من بره. بس جوها كان

في حاجة بتنكز.

يوم الأربعة، في اجتماع تنسيق طويل، كان آدم بيشرح

تعديل على التصميم وليلى كانت بتسمع. وفجأة:

— بس ده هيأثر على حركة الفرق الطبية في الشيفت الليلي،

قالت.

— لا، لأني حسبت المسارات بناءً على...

— على إيه؟ على أوقات الشيفت العادية. بس الشيفت الليلي

بيكون فيه عدد مختلف من الناس وفي حركة مختلفة.

آدم بص فيها. هو كانت مش غلطان. كان ناقص بس.

— تحقي. هعدل.

— لو عايز، أديك جدول الشيفتات الليلية، عشان تبني

التعديل على بيانات حقيقية.

— ممتاز.

الاجتماع خلص. وساعتها دكتور نادر كلم ليلى جانباً.

— الدكتورة ليلى، فيه اجتماع مهم الأسبوع الجاي مع

اللجنة. محتاجة تحضري عرض عن المتطلبات الطبية كلها.

— هجهزه.

— والمهندس آدم محتاج يكون موجود عشان يجاوب على

الأسئلة التقنية. هتقدري تنسقي معاه؟

— طبعاً.

مشت تدور عليه. لقيته في الممر بيتكلم مع ياسمين. الاتنين

كانوا قريبين وياسمين كانت بتضحك على حاجة هو قالها.

وقفت. فكرت ترجع. بعدين قررت إن ده شغل.

— آدم، ممكن ثانية؟

آدم استدار. وجهه رحب.

— طبعاً. ياسمين إيه رأيك ترجعي للفندق وأنا ألحقك.

ياسمين بصت في ليلى. ابتسمت.

— طبعاً. مع السلامة يا دكتورة.

لما بعدت، ليلى قالت لآدم عن الاجتماع والعرض.

— هجهز حاجتي، قالها.

— كويس. هنتقابل الخميس نعدل الأجزاء المشتركة.

— تمام.

صمت.

— ليلى... عايزة تقولي حاجة؟

— لا.

— متأكدة؟

— متأكدة.

— لأن وشك بيقول غير كده.

ليلى بصته مباشرة.

— آدم، مش كل حاجة بتقراها في وشي صح.

— معظمها صح.

— الغرور مش حلو.

— مش غرور. ده إني بعرفك.

كلمة "بعرفك" وقعت بشكل غريب. هل لسه بيعرفها؟ هل

هي لسه بتعرفه؟

— الناس بتتغير يا آدم.

— أيوه. بس في حاجات ما بتتغيرش.

— زي إيه؟

نظر فيها.

— زي الطريقة اللي بيضغطي فيها على شفايفك لما بتحاولي

تحبسي حاجة عايزة تقولاها. زي الطريقة دي من دلوقتي.

ليلى فتحت تنفي. بعدين أغلقت بقها. وفتحته تاني.

— انا مش... أنا مش حابسة حاجة.

— تمام.

— آدم...

— آه.

— ياسمين بتحبك.

قالتها. أخيراً.

آدم ما تفاجأش.

— أعرف.

— وإنت؟

سؤال خرج بشكل مباشر. مباشر أكتر من اللي كانت قاصده.

آدم بص فيها بعينين هادئتين.

— ياسمين بنت حلوة وذكية. بس...

توقف.

— بس إيه؟

— بس مش هي.

قالها ببساطة مخيفة. ومشى.

وليلى وقفت. القلب ده خان. دق بقوة فجأة. وهي كانت

عايزاه يوقف.

في البيت بالليل، سلمى اتصلت.

— إيه أخبارك؟ عامله إيه؟

— تعبانة.

— من إيه؟

— من كل حاجة يا سلمى.

— ليلى، لازم تقرري. مش ممكن تفضلي وسطين.

— مش اتقررش حاجة.

— القلب اتقرر. إنت بس مش عايزة تسمعيه.

ليلى ما ردتش.

— إيه أسوأ حاجة ممكن تحصل لو سمعتيه؟ سألتها سلمى.

— إني اتأذى تاني.

— وإيه أسوأ حاجة لو ما سمعتيش؟

ليلى فكرت. بعدين قالت بهدوء:

— إني أعيش باقي حياتي وأنا بتساءل.

— عندك إجابتك يا ستي.

وقطعت سلمى الخط.

وليلى قعدت في الظلام وهي بتفكر في إجابة كانت موجودة

من الأول، بس كانت خايفة تعترف بيها.