جات في يوم الأربع وفي ساعة ما كانتش مناسبة.
ياسمين سليم، أخت آدم البعيدة بالنسب مش بالدم، طلعت
من التاكسي قدام مستشفى الأمل وهي شايلة شنطة سفر
صغيرة ونظرة في عيونها بتقول إنها جات عارفة هتعمل إيه.
آدم ما كانش عارف بيجيها. رن تليفونه وسمع صوتها:
— آدم! أنا هنا. قدام المستشفى.
جبهته تجعدت.
— ياسمين؟ إيه اللي بيجيبك القاهرة من غير ما تقولي؟
— فاجأتك! نزل بسرعة.
نزل وشافها. ياسمين كانت جميلة بطريقة لافتة للنظر.
شعر طويل وملابس أنيقة وابتسامة عارفة قيمتها. علاقتهم
في دبي كانت قريبة، بس آدم ما كانش قادر يسميها بأكتر
من صداقة، حتى لو هي كانت بتأمل في أكتر.
— مفاجأة كبيرة، قالها.
— مبسوط؟
— متفاجئ. إيه اللي جابك؟
— جيت أشوفك. وجيت أتعرف على المشروع الجديد ده اللي
بتتكلم عنه.
كانوا بيتكلموا في الوقت ده؟ آدم شك في ده. هو كان بيحكيلها
عن المشروع المهني، مش عن ليلى.
— إنت جيت من دبي لأشوفك؟
— وليه لا؟
آدم بص فيها. بعدين قرر مش هيفتح الموضوع ده دلوقتي.
— تعالي أعرفك على الفريق.
الفريق الصغير كان قاعد في غرفة الاجتماعات. ياسمين
دخلت وعيونها شالت كل واحد في الأوضة. ووقفت لما
شافت ليلى.
مش لأنها عرفتها. لأن ليلى كانت بتتكلم مع آدم وفي
أسلوب التكلم ده حاجة. في الطريقة اللي آدم بيبص فيها
وهي بتتكلم حاجة. ياسمين كانت ذكية وكانت واخدة بالها.
— ياسمين، دي الدكتورة ليلى حسن، نائبة مدير الجناح.
— أهلاً يا دكتورة، قالت ياسمين بابتسامة.
— أهلاً، ردت ليلى ببرود مهني.
بقية التعارفات مرت عادي. بس طول الوقت ياسمين كانت
بتراقب.
بعد الاجتماع، ياسمين وقفت جنب آدم في الممر.
— صاحبتك الدكتورة دي...
— زميلة شغل.
— آدم، أنا مش أي حد. بتبص فيها بطريقة معينة.
— ياسمين...
— مش بتحاسبك. بس بسألك.
آدم بص فيها مباشرة.
— ياسمين، إحنا أصحاب. وأنت عارفة ده.
وجه ياسمين ما اتغيرش. بس في عيونها حاجة وجعت.
— عارفة. ولا عمري قولت غير كده.
وكانت بتكذب. وهو عارف. وهي عارفة إنه عارف.
في نفس الوقت، في طرف تاني من المستشفى، رامي الطبيب
زميل ليلى كان بيدور عليها.
رامي كان شايف ليلى من بداية تعيينها. راجل كويس وشاطر
في شغله وبيحبها بهدوء من أكتر من سنة. بس ليلى ما
كانتش بتلاحظ. مش عشان مش حلو، لكن عشان عقلها كان
في مكان تاني دايماً.
لقيها في الممر.
— ليلى! وصلتلك الورود بتاعتي؟
ليلى وقفت. بصته بعيون مش فاهمة.
— الورود؟
— بعتلك باقة على أوضتك الصبح. ما وصلتكيش؟
— لا. بس... ليه يا رامي؟
— عشان... عشان عايزك تعرفي إن أنا...
ليلى شافت في عيونه قبل ما يكمل. وحست بضيق.
— رامي، إنت راجل محترم وطبيب ممتاز. بس ما عنديش...
— ما تقوليش بعد. بس فكري.
ومشي من غير ما يستنى.
ليلى وقفت. وحست في الوقت ده إن حياتها من بدايتها
مليانة ناس بتيجي في الوقت الغلط.
في آخر اليوم، وهي بتجمع حاجاتها، لقت الباقة. ورد أحمر
جميل. قرأت الكارت. كلام جميل. كلام صادق. بس ما حركش
فيها حاجة.
لفت الورد وحطه في الشنطة عشان ما يشوفهوش حد.
وفي اليوم ده، كانت القاهرة عاصمة من الضغط والحيرة
والمشاعر المتشابكة. وليلى كانت في القلب منها.
في طريق رجوعها، سمعت صوت خطوات وراها.
— ليلى، لحظة.
آدم كان وراها. وشه مش مرتاح.
— إيه في؟
— ياسمين. عايزك تعرفي إنها مجرد...
— آدم. ما سألتكش.
— أعرف. بس حاسس إن المفروض أقولك.
ليلى وقفت وبصته.
— إنت ما ملزمكش بأي حاجة يا آدم. ما بيننا كان زمان.
ده اللي بيننا دلوقتي هو الشغل.
— ليلى...
— تصبح على خير.
ومشت.
وآدم وقف في مكانه وحس إن كل ما حاول يقرب، الدنيا
بتحط حاجة في النص.