بين نارين

الفصل 11

الحقيقة

521 كلمة · 3 دقيقة للقراءة

اليوم ده جه وكله كان مهيأ إنه يكون عادي.

اجتماع اللجنة الكبيرة كان الصبح بكرة. آدم وليلى قدموا

العرض سوا. كل واحد في جزئه، بس كان في تناغم بين

العرضين واضح لكل الحاضرين.

بعد الاجتماع، دكتور نادر قالهم:

— ممتاز. التعاون ده واضح وبينعكس على جودة المشروع.

أنتم الاتنين عملتم حاجة كويسة.

مشوا من الاجتماع وهما مبسوطين. في الممر، ليلى بصت

في آدم.

— كانت كويسة.

— إحنا كنا كويسين.

وابتسما.

الظهر، قعدوا في الكافتيريا مع بعض. أول مرة يقعدوا

الغدا سوا بشكل مقصود.

— في حاجة عايزك تعرفها، قال آدم.

— إيه؟

— المشروع هيخلص خلال ستة أشهر. وبعدين... بعدين أنا

مش عارف هأعمل إيه.

— يعني؟

— يعني مش عارف هأبقى هنا ولا هارجع دبي.

ليلى حطت الشوكة ونظرت فيه.

— وده متوقف على إيه؟

— على أشياء كتير. على الشغل. على... على حاجات تانية.

الكلام اللي مش بيتقال كان أوضح من اللي بيتقال.

— آدم، مش عايزك تاخد أي قرار بسببي.

— ومين قال إن القرار بسببك؟

— إنت قلت "حاجات تانية" وإنت بتبص فيا.

ضحك. ضحكة حقيقية وخفيفة.

— تمسكيني دايماً.

— آه.

نظر فيها بجدية أعمق.

— ليلى، أنا مش هعمل قرار بسببك. بس أنا مش هعمل قرار

من غير ما يكون الصورة كاملة عندي.

— والصورة إيه دلوقتي؟

— الصورة إن فيه حاجة بينا بدأت تتشكل. وأنا مش عايز

أهرب منها.

ليلى نظرت في فنجان القهوة.

— أنا خايفة من الضمانات يا آدم. الضمانات المبكرة. اللي

بتيجي قبل ما الحاجة تتكون كويس.

— مش بقدم ضمانات. بس بقولك إني موجود.

— "موجود" إيه معناها بالظبط؟

— معناها إني مش هروح من غير ما تعرفي. ومش هاخد

قرارات من غير ما نتكلم. ومش هسيب سوء تفاهم يكون

أكبر من كلمة واضحة. تاني.

الكلمة الأخيرة. "تاني." دي كانت كل الماضي في كلمة

واحدة.

ليلى نظرت فيه. وأخيراً، بعد كل الأيام دي، قالت الحاجة

اللي كانت محتاجة تقولها:

— أنا بخاف منك يا آدم. مش منك إنت. من الإمكانية.

من إننا نحاول ويتخرب تاني. من إني ما أقدرش تاني.

— أعرف.

— وبرغم الخوف ده... أنا مش قادرة أقول "لا".

آدم ما اتكلمش. بس عيونه قالت كل حاجة.

— إيه اللي إنت عايزه بالظبط؟ قالت.

— عايز نبدأ من أول وجديد. مش من نفس النقطة. من نقطة

تانية. ناضجة. واعية. فيها الماضي بس مش محكوم بيه.

— ده ممكن؟

— مش عارف. بس عايز نحاول.

ليلى أخدت وقت. وبعدين:

— حاجة واحدة.

— إيه؟

— لو حصل أي مشكلة أو سوء فهم. بنتكلم. مهما كان

الكلام صعب. بنتكلم.

— متفق.

— ومش بنهرب.

— متفق.

— ومش بنسيب اللي في قلبنا يكبر لوحده من غير الكلام.

— متفق بجد.

سكتوا. ليلى نظرت فيه.

— يا آدم... إنت فعلاً اتغيرت؟

نظر فيها بصدق.

— الروح دي اللي فيا كانت دايماً موجودة. بس الغلطة

اللي عملتها زمان علمتني أشياء. علمتني أسمع قبل ما

أحكم. وأسأل قبل ما أهرب.

— كلام كويس.

— عايزة تشوفي الكلام أو تصدقيه من الأول؟

— عايزة أشوفه.

— عدل.

واللي جاي في عيون آدم كان حاجة بين الفرح والتحدي

وشيء تالت ما معاهوش اسم كويس.

قاموا من الكافتيريا وكان في حاجة بينهم مختلفة. مش

كلام. مش وعد. بس بداية.

بداية حقيقية وواعية وفيها الخوف ومع ذلك بتمشي.

وده، في حد ذاته، كان أشجع حاجة ممكن.