بين نارين

الفصل 4

خلف الكلام

557 كلمة · 3 دقيقة للقراءة

أسبوع مر واللقاءات اليومية بقت روتين.

كل يوم الساعة عشرة، ليلى وآدم وفريق المشروع يقعدوا

في غرفة الاجتماعات. آدم بيعرض، ليلى بتلاحظ وبتعلق.

الكلام بينهم كان مهني ومضبوط ومحسوب. بس اللي بين

الكلام... ده كان قصة تانية.

لحظات بيبصوا فيها بعض من غير قصد ويحولوا نظرتهم.

ابتسامة بتطلع وهما بيناقشوا حاجة. صمت بيطول شوية

أكتر من اللازم.

ليلى كانت بتلاحظ كل ده وبتحاربه. بتشغل دماغها في

الشغل وبتبعد نفسها لما الاجتماع بيخلص.

النهارده، المفروض يراجعوا الجناح الجراحي من جوه،

عشان آدم يشوف المساحات الحقيقية ويعدل التصميم. ده

كان معناه إنهم هيكونوا لوحدهم في الأجنحة لفترة.

ليلى كانت بتشرحله وهما بيمشوا في الممر.

— الجناح ده فيه سبع غرف عمليات. محتاجين نزود لتنعش.

التصميم الحالي بيحط الإنعاش في الجهة دي.

— بعيد جداً، قاطعها آدم وهو بيمسح على الحيطة.

— إيه؟

— بعيد عن الجراحة. المريض المحتاج إنعاش طارئ مش

هيتحمل الوقت ده.

ليلى وقفت. ده بالظبط ما قالته في الاجتماع الأول. هو

فاكر.

— صح. ده اللي قلته.

— وأنا فاكره. هعدل التصميم. عايزة الإنعاش يبقى فين

بالظبط؟

اتجهوا لآخر الممر وليلى وقفت.

— هنا. قبالة الليفت المخصوص ده. ده بيخلي الوصول

أسرع من أي حتة.

آدم قرب منها وبص في الاتجاه اللي هي باصة فيه. المسافة

بينهم كانت متر واحد. ليلى حست بيه من غير ما تبص.

— كويس. وعايزة الغرف بالأعداد دي؟

— عشر على الأقل. والصالة لازم تتسع لأكتر من جهاز

في نفس الوقت.

— حسناً.

آدم دون وخطى خطوة ناحيتها وهو بيبص في الورق.

— والدخول من جهة الكورة الجنوبية ولا الشمالية؟

ليلى اضطرت تبص في الخريطة اللي في إيده. ده خلاهم

يوقفوا قريبين.

— الجنوبية. لأنها الأقرب لمواقف الإسعاف.

آدم كتب. بعدين رفع بصه. وعيونهم التقوا على مسافة قريبة.

لثانية واحدة، الاتنين وقفوا زي ما هما. الهواء بينهم

اتكثف.

ليلى أول اللي تحرك. خطت للوراء.

— كمان في الأوضة دي...

بس قبل ما تكمل، باب الطوارئ اتفتح وكريم، أخو آدم،

داخل بسرعة ووجهه بيلمع.

— آدم! أنا فضلت أدور عليك من...

وقف لما شاف ليلى. عيونه اتكبرت.

— ليلى؟!

ليلى ابتسمت بحرارة حقيقية. هي كانت بتحب كريم زمان.

— كريم! كبرت والله!

كريم بص فيها وفي أخوه وفي الهواء بينهم. بعدين ابتسم

ابتسامة كبيرة.

— إيه ده؟! ده حلو!

— كريم، قاله آدم بنبرة حازمة.

— تمام تمام. جيت أقولك بس إن الغداء جاهز في بيت

أمي وهي بتقولك ترجع تتغدى معها.

— هقولها باجر إن شاء الله.

— هي قالت النهارده. قالت... قالت لو معاك حد عزيز

يجي كمان.

آدم بص في أخوه بنظرة بتقوله "أوقف."

كريم وسع عيونه في براءة مصطنعة.

ليلى ضحكت. ضحكة حقيقية لأول مرة من أيام. الضحكة دي

فاجأتها هي نفسها.

— ست الحت أمك، قالت لآدم.

آدم بص فيها لما ضحكت. وفي عيونه حاجة اتحركت.

— آسف على كريم.

— ما هو عادي. كريم كده من زمان.

— من زمان؟! أنا اتغيرت أوي يا ليلى!

الاتنين ضحكوا. وللحظة، اللحظة دي بالذات، الـ 5 سنين

اختفوا. كانوا مجرد آدم وليلى وكريم كما كانوا.

بعدين رجعت الجدية.

— هكمل الجولة بدري، قالت ليلى. خليك مع أخوك.

— ممكن نكمل بعد بكرة؟ فيه تفاصيل محتاجة وقت أكتر.

— طبعاً. بكرة الساعة عشرة.

ومشت. وكريم وقف جنب أخوه وبص فيه.

— هي لسه أحلى راجل شفته في حياتي.

— كريم...

— آه آه أنا عارف. "مهنية". "مسافة". "خلاص الموضوع".

— كفاية.

— بس آدم... عيونك لما بتبص فيها مش بيقولوا "خلاص

الموضوع". عيونك بيقولوا حاجة تانية خالص.

آدم ما رد. لأنه ما كانش عنده رد.

اللي كريم قاله... كان صح.